الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
143
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
هذه الأيام الكثيرة ولم يتعب ، ولم ينم ، ولم يأكل ، ولم يشرب ! إنه لربّنا الذي يجب علينا أن نعبده . وقال قوم : إن سليمان ساحر ، وإنه ليرينا أنه واقف متكئ على عصاه فيسحر أعيننا ، وليس كذلك . وقال المؤمنون : إن سليمان هو عبد اللّه ونبيه ، يدبّر اللّه أمره بما شاء . فلما اختلفوا بعث اللّه عزّ وجلّ الأرضة فدبّت في عصا سليمان ، فلما أكلت جوفها انكسرت العصا ، وخر سليمان من قصره على وجهه ، فشكرت الجنّ الأرضة على صنيعها ، فلأجل ذلك لا توجد الأرضة في مكان إلا وعندها ماء وطين ، وذلك قول اللّه عزّ وجلّ : فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ يعني عصاه فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ » . ثم قال الصادق عليه السّلام : « وما نزلت هذه الآية هكذا ، وإنما نزلت : فلمّا خرّ تبينت الإنس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين » « 1 » . وقال أبو جعفر عليه السّلام : « أمر سليمان بن داود الجن فصنعوا له قبة من قوارير ، فبينما هو متكئ على عصاه في القبة ينظر إلى الجنّ كيف يعملون ، وهم ينظرون إليه ، إذ حانت منها التفاتة ، فإذا رجل معه في القبّة ، قال : من أنت ؟ قال أنا الذي لا أقبل الرّشا ، ولا أهاب الملوك ، أنا ملك الموت . فقبضه وهو قائم متكئ على عصاه في القبة ، والجنّ ينظرون إليه - قال - فمكثوا سنة يدأبون له حتى بعث اللّه عزّ وجلّ الأرضة ، فأكلت منسأته ، وهي العصا فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ » .
--> ( 1 ) عين أخبار الرضا عليه السّلام : ج 1 ، ص 265 ، ح 24 ، علل الشرائع : ص 73 ، ح 2 .